عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
114
كامل البهائي في السقيفة
الباب التاسع عشر في غلوّهم في حبّ الصحابة اعلم بأنّ القوم نسبوا الكفر والزندقة إلى اللّه تعالى ووضعوا الأنبياء في مقام الفاسقين والفاجرين كآدم ويونس ونوح وإبراهيم ويوسف ويعقوب وموسى وهارون وداود وسليمان وإدريس وأيّوب عليهم السّلام ، فقد نسبوا إلى كلّ واحد من هؤلاء الأنبياء ما قدروا عليه من المعاصي ، لا سيّما ما نسبوه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الهوس الجنسيّ بالنساء وأشياء أخرى لا يحلّ ذكرها وهي مستقبحة جدّا ، وقائلها من أهل السنّة والجماعة بجميع أبعاده ، وينسبون الرفض إلى من نزّه اللّه سبحانه واعتقد العصمة للأنبياء ، ويرونه عدوّا لهم ، وهذا من فرط محبّتهم للصحابة ، ويبرؤونهم من الظلم الذي لحق بأهل البيت منهم ، ولا يؤمنون بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » وقوله تعالى : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ « 2 » وأمثال هذه الآيات ، وذلك من أجل الصحابة لأنّهم أهل خطأ وعصيان ، وكانوا مشركين فرجعوا عن الشرك إلى الإسلام
--> ( 1 ) آل عمران : 33 . ( 2 ) ص : 47 .